السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

460

تفسير الصراط المستقيم

أفضل ممّا دون العرش إلى أسفل التخوم « 1 » . إلى غير ذلك ممّا مر من الأخبار المتقدّمة الدالَّة على شرف القرآن وحملته . ثمّ إنّ استشعار العظمة ربما يحمل صاحبه على تحمّل المشاقّ العظيمة والأخطار الجسمية ، بل ربما لا يشعر بها أصلا . ففي « البحار » عن بعض تواريخ أسفار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه قصد قوما من أهل الكتاب قبل دخولهم في الذمّة ، فظفر منهم بامرأة قريبة من زوجها ، وعاد من سفره ، وبات في طريقه ، وأشار إلى عمّار وعبّاد بن بشر أن يحرساه ، فاقتسما الليلة قسمين ، وكان لعبّاد بن بشر النصف الأوّل ، ولعمّار بن ياسر النصف الثاني ، فنام عمّار ، وقام عبّاد يصلَّي وقد تبعهم اليهودي يطلب امرأته أو يغتنم ، فنظر إلى عبّاد بن بشر يصلَّي في موضع العبور فلم يعلم في ظلام الليل هل هو شجرة أو دابّة ، أو إنسان ، فرماه بسهم فأثبته فيه فلم يقطع الصلاة ، فرماه بآخر ، فخفّف الصلاة وأيقظ عمّار ، فرأى عمّار السّهام في جسد عبّاد فعاتبه وقال : هلَّا أيقظتني في أوّل سهم ؟ فقال : كنت بدأت بسورة الكهف فكرهت أن أقطعها ، ولولا خوف أن يأتي على نفسي ويصل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأكون قد ضيّعت ثغرا من ثغور المسلمين لما خفّفت صلاتي ولو أتى على نفسي . . . فدّع العدوّ عما أراده » « 2 » . وفي تفسير الإمام عليه السّلام : خبر صلاة أبى ذرّ الغفاري واستشعاره عظمة الربّ فيها ، وتوكيل اللَّه تعالى أسدا لحفظ قطيعة غنمه « 3 » على ما يأتي إنشاء اللَّه تعالى

--> ( 1 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 4 - بحار الأنوار ج - 92 ص 182 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 22 ص 116 عن الأمان من اخطار الأسفار والأزمان ص 122 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 22 ص 393 عن تفسير الإمام عليه السّلام ص 26 .